في ظل الثورة الرقمية وتسارع وتيرة التواصل الإلكتروني، لم يعد البريد الإلكتروني مجرد أداة تقنية لتبادل الرسائل، بل تحوّل إلى واجهة مهنية تعكس شخصية المرسل ومستواه الثقافي والوظيفي. فالإيميل الرسمي هو أول لقاء غير مباشر بين الفرد والمؤسسة، وقد يكون العامل الحاسم في فتح الأبواب أو إغلاقها قبل أي مقابلة فعلية.
تشير العديد من الدراسات في مجال الموارد البشرية إلى أن مسؤولي التوظيف يقيّمون المرشحين منذ أول رسالة تصلهم، حيث يتم الحكم على الجدية، والالتزام، والقدرة على التعبير، وحتى احترام الوقت. فالإيميل المنظم، الواضح، والخالي من الأخطاء اللغوية يعطي انطباعًا إيجابيًا عن شخص واعٍ بمسؤولياته، بينما تعكس الرسائل العشوائية ضعفًا في الاحترافية مهما كانت المؤهلات العلمية قوية.
كما يساهم البريد الإلكتروني الرسمي في ترسيخ ثقافة التواصل المؤسسي، خاصة في بيئات العمل الدولية التي تعتمد بشكل أساسي على الكتابة المهنية. ومن هنا، تصبح هذه المهارة ضرورة ملحّة يجب إدراجها ضمن التكوين الجامعي والتدريب المهني، باعتبارها من مفاتيح النجاح في المسار الوظيفي.
Add a Comment